ابن الوزان الزياتي

78

وصف افريقيا

وخمسين عاما من ولادة الرسول « 179 » وذلك لأن المنطقة التي تقع فيها تونس وطرابلس كانت واقعة تحت هيمة أمراء بوليا وصقلية ، في حين كان ساحل قيصرية وموريتانيا تحت سيطرة القوط « 180 » ، وفي ذلك العصر أيضا هرب الكثير من الأمراء النصارى من جبروت القوط ، وهجروا مناطقهم الوادعة وجاءوا ليسكنوا ضواحي قرطاج حيث اتخذوا على أثر ذلك ملكيات لأنفسهم . ولكن يجب ان نعرف ان هؤلاء النصارى اعتنقوا مذهب الأريوسيين الذين كان ينتسب إليهم القديس أو غسطين « 181 » . وعندما جاء العرب لفتح بلاد البربر ، وجدوا النصارى قد أصبحوا سادة وأمراء هذه المناطق . كما كان ينشب بينهم الكثير من الحروب ، ولكن أراد الله أن يمنح النصر للعرب . وهكذا هرب بعض الآريوسيين إلى إيطاليا وبعضهم إلى إسبانيا . « 182 » وبعد مائتي عام من وفاة محمد « 183 » كانت بلاد البربر قد أصبحت جميعا تدين بالإسلام صحيح ان أهل هذه البلاد قد ثاروا عدة مرات وتنكروا لدين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقتلو رجال دينهم وحكامهم « 184 » . ولكن الخلفاء كانوا يرسلون جيوشا ضد البربر في كل مرة تبلغ فيها مسامعهم انباء هذه الانتفاضات ، واستمر هذا الامر حتى وصول الشيعة الذين هربوا من الخلفاء . وعندئذ فقط تمكنت الديانة الاسلامية من ترسيخ جذورها نهائيا في

--> ( 179 ) من المسلم به على العموم أن الرسول ولد بتاريخ 20 نيسان ( إبريل ) 571 حسب التاريخ المسيحي . وقد ظهرت كنيسة المغرب النصرانية في عصر شهداء سيللي وما دور سنة 180 م . وفي سنة 197 م استطاع أغربينوس ، مطران قرطاج ان يدعو لمجمع ضم سبعين مطرانا من نوميديا ومن ولاية الشمال التونسي الرومانية . ( 180 ) هذه المعطيات التاريخية غير صحيحة ، ولا يزال تاريخ تنصر البربر غامضا جدا ، ومن المفروض أن الدعوة للنصرانية كانت تجري في الكنائس بين الجماعات اليهودية التي كانت كبيرة العدد جدا حينذاك . ويقصد الحسن بالقوط الفندال . ( 181 ) وهنا ارتكب المؤلف خطأ تاريخيا شنيعا ، ويرجع ذلك إلى أنه كان حديث عهد باعتناق النصرانية ، وذلك ان القديس أو غسطين الفظ - على عكس ما زعمه المؤلف - كان من ألد خصوم المذهب الأريوسي . ( 182 ) والأريوسيون هم من أتباع آريوس الذي أنكر ألوهية المسيح ، وقد ظهر المذهب بين عام 313 و 323 م على يد آريوس وهو كاهن كان ملحقا بكنيسة الإسكندرية وعاضده عدة أباطرة من الرومان ، وبضعة ملوك من البرابرة وزعرع سلطة الكثلكة فترة من الزمن . وقد حكم عليه في مجمع تيقية ( ازنيك في تركيا ) عام 325 م . . . ( المترجم ) . ( 183 ) كان ذلك بتاريخ 7 أو 8 حزيران ( يونيه ) 632 م ، ويشاء القدر ان تحدث معركة بواتييه عام 732 م ، أي بعد قرن كامل من انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى ( المترجم ) . ( 184 ) لا يجهل المؤلف ابدا بأنه لا يوجد رجال دين متخصصون في الدين الإسلامي ، بل هناك من عامة الناس أناس تفقهوا في الدين وعهد إليهم بوظائف العبادة . ويضم ذلك مختلف الموظفين الدينيين من أئمة وخطباء ومؤذنين وقضاة ورجال الإفتاء .